❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
نرفض بشدة المواقف الصادرة عن البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، والتي حملت في طياتها تجنياً واضحاً على المقاومة وتشويهاً لحقيقة ما يعيشه لبنان.
أولاً، الحديث عن “مزايدات” هو قلبٌ للواقع، فالمقاومة لم تكن يوماً في موقع المزايدة، بل في موقع التضحية والفداء، وقدمت خيرة شبابها دفاعاً عن كل اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، شمالاً وجنوباً، بقاعاً وجبلاً. ولو لم تكن هذه المقاومة حاضرة، لكانت ~إسرائيل~ ما زالت تحتل أرضنا وتفرض وصايتها على سيادتنا.
ثانياً، من المعيب الحديث باسم أبناء الطائفة الشيعية والادعاء أنهم “سئموا الحرب”. أبناء هذه الطائفة الكريمة، ومعهم كل الشرفاء من مختلف المكونات، هم الذين احتضنوا خيار المقاومة ودفعوا ثمنه بدماء أبنائهم وبيوتهم وكرامتهم. وهم لا يطلبون إلا السلام العادل المبني على ردع العدو، لا الاستسلام لشروطه.
ثالثاً،البطريرك كان قد دعا مراراً إلى الحياد الإيجابي، فهل الحياد يكون بالانحياز ضد شريحة واسعة من اللبنانيين قدّمت دماءها من أجل الوطن؟ وهل الحياد يكون بتبنّي خطاب يرضي الخارج ولا ينصف الداخل؟
رابعاً، قبل أن تُطلقوا المواقف، اسألوا المسيحيين في الجنوب والبقاع الشمالي: من وقف إلى جانبهم في وجه التكفيريين؟ ومن حمى قراهم وكنائسهم عندما كان الخطر يطرق الأبواب؟ الحقيقة يعرفها أهل الأرض: من حماهم كانت المقاومة، وليست خطابات الدعم من بعيد.
خامساً، الجيش اللبناني هو جيش الوطن الذي نعتز به ونقف إلى جانبه، لكن الجميع يعرف أن الجيش وحده، وبالإمكانات المقيّدة المفروضة عليه دولياً، لم يكن ليتمكن من مواجهة العدو الاسرائيلي أو منع اعتداءاتها. الجيش والمقاومة هما جناحان متكاملان في حماية لبنان، وهذا ما أثبتته المعادلات الوطنية التي جنبت البلد ويلات الاحتلال والعدوان.
أما الكلام عن “التدخل الإيراني”، فليُقارن بوقاحة التدخل الأميركي ~والإسرائيلي~ والسعودي في كل شاردة وواردة من الشأن اللبناني. إيران دعمت لبنان بالمقاومة والسلاح والدواء والكهرباء، والمازوت بينما غيرها لم يقدّم إلا العقوبات والحصار والإملاءات.
ندعو البطريرك، بدلاً من التماهي مع خطاب الاعداء، أن يكون صوتاً جامعاً بين اللبنانيين، وأن ينظر إلى المقاومة بعين الإنصاف، لا بعين الاتهام. فالتاريخ لا يرحم، وسجلات الأمم تحفظ جيداً من وقف بوجه الاحتلال ومن وقف إلى جانب الوطن.